الشيخ علي الكوراني العاملي
530
ألف سؤال وإشكال
على هذا الظن بعد حصوله ) ! ! وقال في المستصفى ص 353 : ( الأمارات الظنية ليست أدلة بأعيانها ، بل يختلف ذلك بالإضافات ، فرب دليل يفيد الظن لزيد وهو بعينه لا يفيد الظن لعمرو مع إحاطته به ، وربما يفيد الظن لشخص واحد في حال دون حال ، بل قد يقوم في حق شخص واحد في حال واحدة في مسألة واحدة دليلان متعارضان ، كان كل واحد لو انفرد لأفاد الظن ، ولا يتصور في الأدلة القطعية تعارض . وبيانه : أن أبا بكر رأى التسوية في العطاء إذ قال : الدنيا بلاغ ، كيف وإنما عملوا لله عز وجل وأجورهم على الله ، حيث قال عمر : كيف نساوي بين الفاضل والمفضول ، ورأى عمر التفاوت ليكون ذلك ترغيباً في طلب الفضائل ، ولأن أصل الإسلام وإن كان لله فيوجب الاستحقاق . والمعنى الذي ذكره أبو بكر فهمه عمر رضي الله عنهما ، ولم يفده غلبة الظن ، وما رآه عمر فهمه أبو بكر ولم يفده غلبة الظن ولا مال قلبه إليه ، وذلك لاختلاف أحوالهما ، فمن خلق خلقة أبي بكر في غلبة التأله وتجريد النظر في الآخرة ، غلب على ظنه لا محالة ما ظنه أبو بكر ، ولم ينقدح في نفسه إلا ذلك ، ومن خلقه الله خلقة عمر وعلى حالته وسجيته في الالتفات إلى السياسة ورعاية مصالح الخلق وضبطهم وتحريك دواعيهم للخير ، فلا بد أن تميل نفسه إلى ما مال إليه عمر مع إحاطة كل واحد منهما بدليل صاحبه ) . انتهى . وقصد الغزالي أن النبي صلى الله عليه وآله ساوى بين المسلمين في العطاء لظنه ، وأبو بكر اتبع النبي صلى الله عليه وآله وساوى بينهم في العطاء لظنه ، لكن عمر ميَّز بينهم لظنه أيضاً ، وكوَّن منهم طبقة ثرية . فالظن الذاتي حجة عندهم مهما اختلفت ذوات الظانين ، وكله صواب ، وكله دين الله تعالى ! ! لكن المساواة في العطاء حكم شرعي وليست اجتهاداً من النبي صلى الله عليه وآله كما زعم ،